الشيخ محمد علي طه الدرة

72

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الْبَرْقُ والفعل إما متعدّ ، والمفعول محذوف ، بمعنى : كلّما نوّر لهم طريقهم ، وإمّا لازم بمعنى : كلّما لمع لهم مشوا في موضع نوره . لَهُمْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ما ) والفعل أَضاءَ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ( كلّ ) إليه ، التقدير : كلّ وقت إضاءة الطريق لهم ، وهذا التقدير ، وهذه الإضافة هما اللذان سببا الظرفية ل ( كلّ ) ، انظر مبحث : « كلّما » في كتابنا فتح القريب المجيب ، وقيل : ( ما ) نكرة موصوفة ، والجملة الفعلية بعدها صفة لها ، وهي بمعنى : وقت أيضا ، والمدرسون يقولون : أداة شرط غير جازمة ، ولا يعرفون هذا الإعراب والتفصيل . مَشَوْا : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله ، والألف للتفريق . فِيهِ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية جواب كُلَّما لا محل لها ، و كُلَّما ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا : انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [ 11 ] ، و ( إِذا ) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله لا محل له مثله ، هذا وذكر مع أَضاءَ كُلَّما وهي مفيدة للتكرار ، ومع أَظْلَمَ ( إِذا ) لشدّة حرصهم على وجود ما همهم به معقود من إمكان المشي ، فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ، ولا كذلك التوقف في الظلمة . وَلَوْ : الواو : حرف عطف . ( لَوْ ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . شاءَ : فعل ماض . اللَّهُ : فاعله ، ومفعوله محذوف ، انظر الشرح ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . لَذَهَبَ : اللام : واقعة في جواب ( لَوْ ) ، ( ذهب ) : فعل ماض . اللَّهُ : فاعل . بِسَمْعِهِمْ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، ( أَبْصارَهُمْ ) : معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور ، وجملة : لَذَهَبَ . . . إلخ جواب ( لَوْ ) لا محل لها ، و ( لَوْ ) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله ، وقيل : مستأنف ، ولا محل له على الاعتبارين . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهُ : اسمها . عَلى كُلِّ : متعلقان ب قَدِيرٌ بعدهما ، لأنه اسم فاعل بمعنى قادر ، فهو صيغة مبالغة ، و كُلِّ مضاف و شَيْءٍ مضاف إليه . قَدِيرٌ : خبر إِنَّ والجملة الاسمية تعليلية ، أو مستأنفة ، ولا محل لها على الاعتبارين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 21 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الشرح : لما ذكر اللّه تعالى الأصناف الثلاثة : المؤمنين ، والكافرين ، والمنافقين ، وذكر ما تميّزوا به من سعادة ، أو شقاوة ، أو إيمان ، أو نفاق ، وضرب الأمثال ، ووضح طرق الضّلال ؛ أعقبه هنا بذكر الأدلة والبراهين على وحدانية ربّ العالمين ، وعرّف الناس بنعمه ؛ ليشكروه عليها ، وأقبل عليهم بالخطاب : يا أَيُّهَا النَّاسُ وهو خطاب لجميع الفئات ممتنّا عليهم بما خلق ، ورزق . انتهى صفوة التفاسير .